مطابقة معاملات التجارة الالكترونية باستخدام “سداد” مع Google Analytics

بالنظر إلى انخفاض عدد حاملي البطاقات الائتمانية في منطقة الشرق الأوسط – مقارنة بأوروبا وأميركا -، تتيح العديد من الشركات العربية لعملائها شراء منتجاتها عبر مواقعها الالكترونية، مع إتاحة فرصة الدفع لاحقاً عن طريق أجهزة الصراف الآلي (ATM) أو البنوك أو منافذ البيع، حيث يُمنح العميل مدة تتراوح عادةً بين ثلاث ساعات و٢٤ ساعة لدفع قيمة المشتريات بالطريقة التي تناسبه. وفي حال لم يقم بإتمام عملية الدفع، فإن عملية الشراء تعتبر لاغية.

حديثنا في هذه التدوينة سيكون عن نظام “سداد” الحكومي، والذي تتيحه شركتا الطيران السعودية – طيران ناس والخطوط الجوية العربية السعودية – عبر موقعيها الالكترونيين. ويسمح النظام الذي أُطلق في اكتوبر ٢٠٠٤ لمستخدميه دفع قيمة تذاكرهم عبر قنوات دفع متعددة، سواءً عبر الدفع نقداً لدى البنوك ومكاتب شركات الطيران، أو حتى باستخدام أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في أنحاء المملكة العربية السعودية.

نبذة عن نظام “سداد”

وقبل الخوض في الإشكالية التي تقع فيها الشركات المستخدمة لهذا النظام والإسهاب في طريقة تجاوز المشكلة التي تسعى هذه التدوينة لمعالجتها، لا بد من التعريف بنظام “سداد” والحديث عن كيفية عمله أولاً: يعرّف “سداد” نفسه بأنه نظام مركزي لعرض ودفع الفواتير والمدفوعات الأخرى الكترونياً في السعودية، معتبراً أن مهمته الأساسية تكمن في “تسهيل وتسريع عملية دفع الفواتير والمدفوعات الأخرى عبر جميع القنوات المصرفية في المملكة (فروع البنوك وأجهزة الصرف الآلي والهاتف المصرفي والانترنت المصرفية)” بحسب الموقع الرسمي للنظام على شبكة الانترنت.

ويهدف “سداد” إلى تشجيع المستخدمين على التسوق عبر الانترنت من خلال توفير طرق متعددة وآمنة للدفع. أما طريقة عمل النظام فيمكن تبسيطها في بضع خطوات، حيث تقوم الشركات المتعاملة مع “سداد” بإرسال فواتير عملائها والمبالغ المترتبة عليهم بشكل منتظم ليقوم النظام بإضافتها إلى قاعدة بياناته. وعندما يبدي العميل رغبته بدفع فواتيره باستخدام “سداد”، فإن النظام يقوم باستدعاء معلومات العميل من قاعدة بياناته، قبل أن يتيح للعميل إتمام عملية الدفع عبر إحدى القنوات، ثم يعمل على إبلاغ الشركات المتعاملة مع “سداد” بدفع العميل للمبالغ المترتبة عليه.

وتستعين العديد من الشركات الحكومية والخاصة في السعودية بنظام “سداد”، وعلى رأسها شركة الاتصالات السعودية، واتحاد اتصالات (موبايلي)، والشركة السعودية للكهرباء، والبريد السعودي، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وطيران ناس، والخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وغيرها الكثير من الشركات والمؤسسات التي يتجاوز عددها الـ ١٠٠.

ما هو Google Analytics؟

وقبل العودة إلى الموضوع الرئيسي لتدوينتنا، لا بدّ أيضاً من التذكير بخدمة Google Analytics والإشارة سريعاً إلى استخداماتها. يمكن القول بأن Google Analytics هي خدمة يستخدمها أخصائيو التسويق في تحليل البيانات الرقمية لمواقعهم وكياناتهم الالكترونية، ومعرفة كيفية استخدام الزوّار للموقع، وكيفية وصولهم إليه، والخروج بنتائج تضمن تكرار زيارتهم وتحفزهم على التسوق في مواقع التجارة الالكترونية. كما تعنى الخدمة بتحليل بيانات التجارة الالكترونية للمواقع التي تبيع السلع والخدمات على الانترنت، حيث يتيح Google Analytics لمستخدميه الاستفادة مما لديهم من معلومات إلى أقصى درجة للخروج برؤى قابلة للتنفيذ، والاعتماد على مخرجات هذه البيانات في التخطيط للمستقبل.

“سداد” وGoogle Analytics وجهاً لوجه!

وبالعودة إلى قضية هذه التدوينة، لنفترض أن راكباً قام بعمل حجز على إحدى شركات الطيران السعودية واختار دفع قيمة تذكرته بواسطة نظام “سداد”، حينها سيمنحه النظام رقم مرجع لمعاملته، على أن يقوم بدفع قيمة التذكرة عبر إحدى الطرق المتاحة خلال أربع ساعاتٍ من موعد الحجز. وفي حال لم يقم الراكب بالدفع، فإن حجزه يعتبر لاغياً.

ورغم أن “سداد” يعتبر حلاً مثالياً وبديلاً هاماً لشريحة واسعة من الركاب الذين لا يحبذون الاعتماد على البطاقات الائتمانية، إلا أن مشكلته تكمن في تسببه بتضخيم حجم المبيعات على Google Analytics في حال عدم الدفع، إذ يعتبر Google Analytics أن عملية بيع التذكرة قد تمت بنجاح فور وصول الراكب إلى الخطوة التي يُمنح على أساسها رقم مرجع لسداد قيمة تذكرته، متجاهلاً احتمال عدم دفع الراكب لقيمة التذكرة خلال المدة المطلوبة واعتبار حجزه لاغياً.

وتعاني شركات الطيران من هذه المشكلة، حيث تستعين في موقعها الالكتروني برمز التتبع البرمجي الخاص بـ Google Analytics لتمييز الركاب الذين يختارون الدفع بواسطة نظام “سداد”، فيتم تتبعهم باستخدام مسار (funnel) خاص بعمليات التجارة الالكترونية، متوقعاً أن يقوم الراكب بإتمام عملية الدفع في وقتٍ لاحق.

إلا أن هذه الطريقة تعطي بياناتٍ خاطئة وتتسبب في تضخيم حجم المبيعات بالنظر إلى تجاهلها احتمالية عدم دفع المستخدم واعتبار حجزه لاغياً، في وقتٍ تشير فيه بيانات Google Analytics إلى أن الراكب أتم شراء تذكرته بنجاح.

تقدم الحل E-Nor

خبير أنظمة تحليل البيانات الرقمية لدى “E-Nor” علاء الدين عز الدين ابتكر طريقة لحل مشكلة احتساب Google Analytics للحجوزات غير التامة، وذلك عبر إلغاء بيانات عمليات الشراء على Google Analytics حال عدم دفع الراكب قيمة تذكرته خلال ثلاثة أيام.

وبحسب عز الدين، يجب برمجة نظام حجز الخطوط ليرسل نسخة إضافية من وصل استلام المبلغ المدفوع تحوي قيمةً سلبيةً إلى خادم Google Analytics عن طريق بروتوكول القياس (measurment protocol). وعندما يستلم خادم Google Analytics هذه الرسالة، فإنه يضيف المبلغ السلبي إلى إجمالي المبيعات، ما يؤدي إلى خصم قيمة التذاكر التي لم يتم سدادها. وبذلك يصبح إجمالي المبيعات مطابق لمجموع القيم الحقيقية المدفوعة.

أن ينشئ صفحة تتضمن نسخة إضافية من وصل استلام المبلغ المدفوع تحوي قيمةً سلبيةً تتضمن القيمة الإجمالية للتذكرة (بما فيها سعر التذكرة وضريبة المطار وغيرها من التكاليف الإضافية). فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر التذكرة الإجمالي هو ٦٩٩$، يتوجب على المبرمج إنشاء صفحة لعملية بيع وهمية تبلغ تكلفتها -٦٩٩$، الأمر الذي سيجنّب Google Analytics احتساب قيمة التذكرة التي تم شراؤها عبر نظام “سداد” قبل دفع قيمتها.

ملاحظات:

  • تأكد من استخدام نفس الرقم التعريفي للعملية، ونفس معلومات التذكرة الواردة في عملية الشراء الأصلية.
  • القيمة المستخدمة في الصفحة الإضافية لعملية الشراء لا بد أن تكون سلبية.
  • لا بد أن يحتوي حقل المواد المشتراة قيمة إيجابية لسعر القطعة (per-unit price)، على أن تعطى الكمية قيمة سلبية.
  • قم بإعطاء قيم سلبية للضرائب وأجور الشحن في النسخة الإضافية من وصل استلام المبلغ المدفوع.
  • لا بد من ملاحظة أن إنشاء نسخة إضافية من وصل استلام المبلغ المدفوع بقيم سلبية لا يلغي العملية الأصلية، بل يقوم Google Analytics باحتساب العمليتين معاً.